محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

324

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قال عبد الله - يعني ابن مسعود - : لوْ تعْلَمُونَ ذُنُوبِي مَا وَطِىءَ عَقِبي اثْنَانِ ، ولَحَثَيْتُم على رأسِي التُّرَاب ، ولَوَدِدْتُ أنَّ اللهَ غَفَرَ في ذنباً من ذنوبي ، وأني دُعيتُ عبدَ الله بنَ رَوْثةَ ( 1 ) . وروى الأعمشُ ، عن إبراهيم التَّيميِّ ، عن الحارثِ بنِ سُوَيْدٍ ، قال : أكثرُوا على عبدِ الله يَوْمًا ، فقال : والله الذي لا إلهَ غَيْرُهُ لوْ تعلمون عِلْمِي ، لَحَثيْتُمُ التُّرابَ على رأسي ( 2 ) . قال الذهبي ( 3 ) : رُوِيَ هذا مِن غير وجه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - . وقد روى علقمةُ عن أبي الدَّرداءِ أنه قال : إنَّ الله أجارَ ابن مَسعودٍ من الشيطان على لسان نبيِّه ( 4 ) . وجاء مِنْ غير وجهٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لَوْ كنْتُ

--> ( 1 ) رجاله ثقات أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 326 من طريق عبد الله بن وهب ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش به وصححه ووافقه الذهبي وإبراهيم التيمي : هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب ، هو وأبوه ثقتان من رجال الستة ، وأخرجه الفسوي في تاريخه 2 / 548 من طريق سعيد بن منصور ، عن أبي معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد قال : قال عبد الله . . . ورجاله ثقات أيضاً . ( 2 ) رجاله ثقات ، أخرجه الفسوي 2 / 549 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 133 . ( 3 ) انظر سير أعلام النبلاء 1 / 495 طبع مؤسسة الرسالة . ( 4 ) هذا وهم من المصنف رحمه الله ، فالذي رواه علقمة عن أبي الدرداء أن الذي أجاره الشيطان على لسان نبيه هو عمار بن ياسر وليس ابن مسعود ، فقد أخرج البخاري في " صحيحه " ( 3742 ) في فضائل الصحابة من طريق إبراهيم ، عن علقمة ، قال : قدمت الشام فصليت ركعتين ، ثم قلت : اللَّهم يسر لي جليسًا صالحًا ، فأتيتُ قومًا فجلست إليهم ، فإذا شيخ جاء حتى جلس إلى جنبي ، قلت : من هذا ؟ قالوا : أبو الدرداء ، فقلت : إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك لي ، قال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلبين والوساد والمطهرة ، أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يعلم أحد غيره ؟ . . . واستدركه الحاكم 3 / 326 على البخاري فأخطأ . وأخرجه أحمد 6 / 449 و 451 وفي آخر الرواية الأولى : صاحب الوساد : ابن مسعود ، وصاحب السر : حذيفة ، والذي أجير =